الشيخ محمد آصف المحسني

27

حدود الشريعة

وقال تعالى : فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً * إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ « 1 » . وقال تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ « 2 » . ههنا موارد للكلام والبحث : أ ) موضوع الحكم في هذه الآيات وهو كما يلي : 1 . المتّخذون دين الاسلام هزوا ولعبا ، سواء كانوا كفّارا أو أهل كتاب ، كما في الآية الأولى ، وكلمة « من » فيها تبعيضيّة ، كما هو الظاهر ، فلا يكون الموضوع جميع أهل الكتاب والكفّار ، بل بعضهم ، وهم الموصوفون بما ذكر ، ويحتمل - غير بعيد - كون كلمة « من » بيانيّة ، فيكون الموضوع جميعهم ، لكنّ الأوّل إن لم يكن ظاهرا لا أقلّ من كونه قدرا متيقّنا في مقام التخاطب . 2 . اليهود والنصارى ، سواء استهزؤا بالإسلام أم لا ، قاصرون في اعتقادهم أو مقصّرون ، ولا يبعد إلحاق بقيّة أصناف الكفّار بهما بطريق أولى ، أو بوحدة الملاك . 3 . المستحبّون الكفر على الإيمان ، أيّ نوع كفر كان ، ولو كانوا آباء أو إخوانا فضلا عن سائر الأقارب والأجانب ، قاصرين كانوا أم مقصّرين ، مضرّين أو نافعين لبعض الأشخاص . 4 . الكافرون ، قاصرين كانوا أم مقصرّين ، يضرّون بالإسلام والمسلمين أم لا .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 89 . ( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 24 .